مراحل التخطيط الاستراتيجي
تتكون عملية التخطيط من عدد من المراحل المتتابعة والمترابطة وذات التأثير فيما بينها والتي تكون نظاما متكاملا لإعداد الخطط وتنفيذها ومتابعتها وتقويمها. وتتوقف فعالية عملية التخطيط ومن الخطط بدرجة كبيرة على محصلة تفاعل وفعاليات هذه المراحل.ومن المفيد قبل تناول مراحل عملية التخطيط الإشارة بإيجاز إلى المجالات المداخلات العمليات والمخرجات التى يتعامل معها نظام التخطيط والتى تتمثل فيما يلى
- تجميع المعلومات وتقدير الموقف, سواء كانت هذه المعلومات تاريخية أو حاضرة أو مستقبلية متوقعة, ويبرز ذلك وجود نظام معلومات إدارية متكاملة للتأكد من استمرارية ودقة أعمال التحليل والتنبؤ البيئي لكافة جوانب بيئة المنظمة.
- تحديد وصياغة التوجهات الاستراتيجية والأهداف العامة والفرعية والتنفيذية إستنادا على ما تم تجميعه وتحليله من بيانات ومعلومات عن موقف المنظمة, ويتطلب ذلك توفير كافة متطلبات التجهيز لوضع الخطة الاستراتيجية بما فيها مراجعة وتطوير رسالة المنظمة ودستور العمل بها.
- إعداد وصياغة الاستراتيجيات لتشمل إتجاهات المنظمة لإستغلال الموارد وإستثمار الفرص لتحقيق رسالتها وأهدافها ويتطلب ذلك وضع الإفتراضات وتحديد سبل توظيف نقاط القوة ونقاط الضعف لتحقيق أهداف المنظمة ورسالتها, ويتطلب ذلك وضع كافة الأساليب والأدوات وتحديد الجهود وتوزيع الأدوار التى توفر الدفع الاستراتيجي لإنجاز الخطط وتحقيق أهداف المنظمة ورسالتها.
- إعداد خطط وبرامج الأعمال لتحويل الاستراتيحيات إلى خطط أعمال محدودة لتشمل كافة نشطات وقطاعات أعمال المنظمة الفنية والإنتاجية والتسويقية والتنظيمية والإدارية والمالية, ويتطلب ذلك مراجعة الأهداف والتأكد من دقة تحديد الأزمنة وتوفير متطلبات تحقيقها ووضع أدوار الجهات والأطراف ذى العلاقة.
- وضع وتنفيذ أسسى ومعايير وأدوات المتابعة والرقابة للتأكد من أنتظام ودقة أعمال المتابعة ورصد النتائج وتحليلها وتقويم الأداء بما يحقق رسالة المنظمة وأهدافها
وتتميز هذه المراحل التى تشكل في جملتها عملية ذات خمس خصائص أساسية وهي:
أولا: أنه لايمكن البدأ في مرحلة إلا بعد الإنتهاء من المرحلة السابقة لها
ثانيا:- أن وجود كل مرحلة تتوقف على جودة المرحلة السابقة لها,أي أن التغيير الذى يحدث في أي منها يؤثر في المرحلة الأخرى.
ثالثا:- أن الإدارةالاستراتيحية عملية مستمرة, شأنها شأن أي من العمليات الإدارية الأخرى.
رابعا:- ينبغى إلى الإدارة الإستراتيجية بإعتبارها عملية ضرورية تتطلب وجود تدفق مستمر للمعلومات تتم بواسطته مراجعة مراحل هذه العمليات وإجراء الخطوات التصحيحية في أي من مكوناتها.
التخطيط الاستراتيجي ينقسم إلى ثلاثة مراحل رئيسية وهي:-
- مرحلة التصميم
- مرحلة التنفيذ(التطبيق)
- مرحلة التقييم
أولا:- مرحلة التصميم:
تهتم هذه المرحلة بوضع رسالة المنظمة وتقييم البيئة الداخلية ومن ثم تحديد نقاط القوة والضعف وكذلك البيئة الخارجية من حيث تحديد الفرص والتهددات , وبعد ذلك تحديد الفجوة الاستراتيجية ووضع الأهداف طويلة الأجل ,واختيار أفضل الاستراتيجيات الكلية واستراتيجيات الوحدات والوظيفية. وتتطلب عملية التصميم تجميع المعلومات وتحليلها واتخاذالقرارات بإختيار أفضل البدائل في كل خطوة من خطواتها ,وتنبغي أن تمارس بأعلى درجة من الكفاءة حيث أن نتا ئجها ذات أثر طويلة الأجل يحدد لفترة طويلة نوع النشاط الذى تخدمها والتكنولوجيا المستخدمة والبحوث التى سوف تجرى والموارد التى سوف تستخدم.
ويمكن أن نقسم هذه المرحلة إلى مرحلتين
- مرحلة التحليل والرصد البيئي
- مرحلة صياغة الاستراتيجية
- مرحلة التحليل والرصد البيئي
التحليل البيئي هو إستعراض وتقييم وتوزيع المعلومات التى تم الحصول عليها من البيئة الخارجية والداخلية إلى المدير ين الاستراتيجيين في المنظمة التى سوف تحدد مستقبل المنظمة. وأبسط طريقة لإجراء مثل هذه التحليل هو سووت(swot analysis) وسوف نتكلم عنه بالتفصيل في المبحث الثاني في هذ الفصل إن شاء الله.
تعد البيئة المنظمة من العوامل الهامة التى تحدد نجاح المنظمة, وتواجه المنظمات اليوم بيئة أعمال على درجة عالية من التركيب والتغيير والتعقييد, لما يحدث فيها من تغيرات وتعديلات في القواعد والسياسات والأساليب, هذ بجانب العوامل البيئة الأخرى التى يؤدي تجاهلها عادة إلى تقليل فرص نجاح أي منظمة والتي تتمثل في مصالح ونقود وضغوط بعض الأفراد أو المنظمات او الهيئات السياسية والإجتماعية ومما تلتزم به من اتجاهات ومفاهيم وأخلاق وأذواق وعقائد.
إلا أنه رغم تزايد هذ التركيب والتغيير والتعقيد البيئي فإن هناك تزايد مماثل في الإتجاه نحو الإهتمام بنشاط التحليل والتشخيص البيئي بهدف تحقيق نوع من التكيف بين الإمكانيات الداخلية والمتطلبات الخارجية لبيئة المنظمة.
وفى ضوء بيئة المنظمة ومكوناتها وخصائصها يمكن تقسيم بيئات عملى لأي منظمة إلى ثلاث
- البيئة الداخلية للمنظمة:- وتتضمن العناصر البيئة داخل المنظمة والتى تنفرد بها المنظمة دون غيرها من المنظمات.
- البيئة الخارجية للمنظمة:- وتتضمن العناصر البيئة خارج المنظمة ذات العلاقة أو التأثير على المنظمة والتي تشترك فيها المنظمة مع المنظمات الأخرى بالمجتمع عامة وفي مجالات العمل خاصة.
- البيئة الكلية للمنظمة:- والتي تشمل على كل من عناصر البيئة الداخلية والخارجية معا.
وبصفة عامة يجب النظر إلى هذه البيئات الثلاث على أنها ذات كيانات متميزة تتفاعل فيما بينه للتأثير على أداء المنظمة وقدرتها على تحقيق أهدافها ورسالتها.
2:- مرحلة صياغة الاستراتيجية:
يقصد بصياغة الاستراتيجية وضع خطط طويلة الأمد لتمكن الإدارة العليا من إدارة الفرص والتهديدات ونقاط القوة والضعف بأسلوب فعًال. وتتضمن عملية الصياغة الاستراتيجية التحديد الدقيق لكل من المجالات الأتية
- تحديد رسالة المنظمة
- تحديد الأهداف القابلة للتحقيق
- وضع الاستراتيحيات وتطويرها
- وضع السياسات الكفيلة بتحقيق الأهداف والاستراتيجيات ضمن إطار رسالة المنظمة.
وإليك نبذة لكل من هذه المجالات :-
تحديد رسالة المنظمة mission
تكمن الخطوة الجوهرية الأولى في عملية الإستراتيجية في صياغة رؤيا شاملة للمنظمة إذ يجب أن يكون لكل منظمة فلسفة وفكر خاص بها يميزها عن المنظمات الأخرى.
فرسالة المنظمة هي الغرض أو سبب وجود المنظمة في بيئة معينة إنها وثيقة مكتوبة تمثل دستور المنظمة والمرشد الرئيسي لكافة القرارات والجهود وتغطي عادة فترة زمنية طويلة الأمد.
تحديد الأهداف القابلة لتحقيق:
تظهر الحاجة إلى وجود الأهداف في جميع المنظمات بغض النظر عن الخصائص الإدارية والتنظيمية التي تتميز بها. أن عملية إقامة غايات منهجية لا تضمن فقط توجيه المنظمة نحو تحقيق أهداف معينة, بل يمنع الإنحراف والنشاط غير الهادف والإرتباك عما ينبغي تحقيقه وصياغة الغايه من وجود المنظمة.
وضع الاستراتيجيات وتطويرها:
الاستراتيجية الخاصة بالمنظمة هي خطة رئيسية شاملة تحدد كيف ستنجز المنظمة رسالتها وأهدافها وذلك من خلال الإستفادة القصوى من الميزات التنافسية وتقليص الآثار السلبية للمخاطر والمساوى التي تعززها المنافسة إنها مجموعة الأفعال والقرارات التي يضطلع بها المديرون من أجل تحقيق مستوى متفوق من الأداء للمنظمة.
وضع السياسات:
ليس اختيار الاستراتيجية الملائمة حاليا لوضع المنظمة هو نهاية المطاف لصياغة الاستراتيجية بل لا بد من وضع السياسات من قبل الإدارة العليا لكي تصف من خلالها القواعد الأساسية للتنفيذ وتنبع السياسات من الاستراتيجية المختارة لتشكل خطوط إرشاد عريضة يسترشد بها العاملون في اتخاذ القرارات الجوهرية ذات المدى الزمني البعيد في مختلف أجزاء المنظمة.إنها مجموعة المبادئ والمفاهيم التي تضعها الإدارة العليا لكي تهتدي بها مختلف المستويات الإدارية عند وضع خططها وتنفيذها. ويسترشد بها المديرون عندما يتخذون قراراتهم في نشاطهم اليومي, ويلتزم بها المنفذون أثناء قيامهم بواجباتهم الوظيفية.
وتستخدم المنظمة السياسات لكي تضمن قيام العاملين منها بإتخاذ القرارات بأساليب تدعم رسالة المنظمة وأهدافها وإستراتيجيتها وتبقى سياسات لمدة طويلة من الزمن وقد تظل باقية حتى زوال الاستراتيجية التي أدت إلى وضعها , وقد تصبح مثل هذه السياسات جزءا من ثقافة المنظمة.
ثانيا:- مرحلة التطبيق (التنفيذ)
يقصد بتنفيذ أو بتطبيق الاستراتيجية العملية التي بواسطتها يتم وضع الاستراتيجيات والسياسات موضع التنفيذ من خلال البرامج والميزانيات والإجراءات ويتم قبل مديري الإدارة الوسطى والإشرافية ولكنها تراجع من قبل الإدارة العليا. ويشار إليها أحينا بالتخطيط التشغيلي وهي تهتم بالمشكلات اليومية لتوزيع الموارد.
- البرامج programs
البرنامج هو مجموعة من النشاطات والخطوات اللازمة لتحقيق خطة ذات غرض محدد. انها تعمل على تفعيل الاستراتيجية , وقد تتضمن إعادة هيكلة المنظمة أو تغيير في ثقافتها أو البدء بجهود بحثية جديدة.
- الميزانيات budgets
هي ترجمة البرامج إلى قيم نقدية. أنها تتضمن وضع قوائم للتكاليف التفصيلية لكل برنامج لأغراض التخطيط والمتابعة.كأن نضع ميزانية للإعلان وأخرى للحوافز وثالثة للبحث والتطوير.
- الإجراءات procedudres
يشار إليها أحيانا بالإجراءات التشغيلية المعيارية. أنها تصف تفصيليا الأنشطة المختلفة التى يجب القيام بها لإنجاز برنامج المنظمة .على سبيل المثال قد تضع المنظمة إجراءات محددة لكيفية استيراد الموارد الأولية من السوق المحلية أو الأجنبية .وقد تتضمن الإجراءات قائمة بالموردين الذين يجب الإتصال بهم وطرق كتابة نموذج موافقة وتفاصيل الدفع.
وفي حين تحتاج مرحلة التصميم إلى نظرة فلسفية فإن هذه المرحلة تحتاج إلى نظرة عملية وقدرة على تحريك الموارد البشرية وغير البشرية بطريقة منظمة ومرتبة تعمل على تنفيذ الاستراتيجيات التي وضعت في المرحلة السابقة.
وأهم أسس نجاح هذه المرحلة هو تحقيق التكامل والتعاون بين الأنشطة والوحدات الإدارية المختلفة في المنظمة لتنفيذ الاستراتيجيات بكفاءة وفاعلية. ويحتاج التطبيق إلى أفكار جديدة وخلاقة ليست تقليدية.
لا تنتهي عملية الاستراتيجية عند اتخاذ الشركة القرارات الخاصة بأي استراتيجيات تتبع. يجب أن تترجم الأفكار الاستراتيجية إلى تصرفات. وتصبح هذه الترجمة أكثر سهولة إذا تفهم كل من المديرين والعاملين في المنشآة طبيعة المشروع وشعرو بأنهم جزء من الشركة, ومن خلال الإشتراك في أنشطة إعداد الخطة الاستراتيجية يشعرون بالتزام تواجه جهود تطبيق الإستراتيجية الكثير من المشاكل.
وضع الاستراتيجية بمثابة تحديد موقع للقوات قبل التحرك
وتنفيذ الإستراتيجية بمثابة إدارة القوات خلال التحرك
- يركز وضع إعداد الاستراتيجية على الفاعلية
- يركز تنفيذ الاستراتيجية على الكفاءة
- إعداد الاستراتيجية أساس عملية ذهنية
- تنفيذالاستراتيجية أساس عملية تشغيلية
- يتطلب وضع الاستراتيجية مهارات تحليلية وذهنية
- يتطلب تنفيذ الاستراتيجية مهارات خاصة في مجال فعلية والقيادة
- إعداد الاستراتيجية تنسيق بين عدد محدود من الأفراد
- تنفيذالاستراتيجية تنسيق بين الكثير من الأفراد
ثالثا:- مرحلة التقييم:
التقييم والمتابعة الاستراتيجية هما عملية مراقبة يحدد فيها مديروا الإدارة العليا مدى تحقيق التطبيق الاستراتيجي لإختيارهم أهداف المنظمة وغاياتها ومدى نجاحهم في ذلك, ويتم تقويم على مستوى المنظمة ومستوى وحدات الأعمال أيضا. ويستخدم المدراء في جميع المستويات الإدارية المعلومات المتوفرة عن الأداء من أجل اتخاذ الإجراءات التصحيحية وحل المشكلات. وبالرغم من أن التقويم والرقابة يمثلان المرحلة النهائية في الإدارة الاستراتيجية ,فإنهما يخدمان في تحديد نقاط الضعف في عملية تنفيذ الاستراتيجية السابقة وهذ يحفز الإدارة على عملية التصحيح.
تخضع كل الاستراتيجيات لعملية تقييم لمعرفة مدى تناسبها مع التغيرات التى تحدث في البيئة الداخلية والخارجية ولتقييم مدى دقة التنبؤات التى تحتويها الخطط. ويتطلب ذلك مقارنة النتائج الفعلية بالأهداف المتوقعة من تطبيق الاستراتيجية أوفي مرحلة تطبيق الاستراتيجية.
ومن أجل ضمان فاعلية كل من التقويم والرقابة لابد أن يجعل الإداريون على معلومات دقيقة وموضوعية وسريعة من العاملين تحت رئاستهم عن طريق ما يسمى بالتغذية العكسية وبإستخدام هذه المعلومات يستطيع المدراء مقارنة ما يجرى فعليا مع ما تم التخطيط له مسبقا في مرحلة صياغة الاستراتيجية. وهناك ثلاثة أنشطة رئيسية لتقييم الاستراتيجية.
- مراجعة العوامل الداخلية والخارجية
- قياس الأداء
- اتخاذ الإجراءات التصحيحية
يترتب على تغيير كل من البيئة الداخلية والخارجية للشركة تقادم الاستراتيجيات بغض النظر عن جودتها وتميزها. ولذا فمن الضرورى قيام الاستراتيجيين دوريا بمراجعة, وتقييم الاستراتيجيات والرقابة على تنفيذها. ويمكن أن ينتج من عملية التخطيط الاستراتيجي عواقب على المدى الطويل فإذا كانت القرارات الاستراتيجية خاطئة قد تؤدى إلى فرض عقوبات قاسية ويصبح صعبا تغييرها. لذا فالتقييم في الوقت المناسب ينبه الإدارة إلى مشاكل محتملة قبل أن يصبح الموقف حرجا .
يعد تقييم الاستراتيجية هام خاصة وإن المنظمات تواجه حاليا بيئة ديناميكية تتغير فيها العنصر الرئيسية بسرعة كبيرة , ولا يعد النجاح الحالي ضمانا للنجاح في المستقبل
كتبها محمد يوسف حسن في 08:08 مساءً ::
الاسم: محمد يوسف حسن
