التحديات الإجتماعية والثقافية
هناك تحديات إجتماعية كثيرة نذكرمنها ما رأيناه أهم هذه التحديات
العقائد المنحرفة
من أكبر التحديات التي تقوم أمام دعوة الإسلام العقائد المنحرفة منها الطرق الصوفية المنتشرة فى البلاد ومن الصعب تحديد الزمن الذي دخلت الطرق الصوفية إلى الحبشة لكن يبدو أن الطرق الصوفية قد بدأت تتسرب قبل القرن السابع من الهجرة إلى البلاد وبشكل واضح، فالقادرية مثلا دخلت إلى الحبشة مع المهاجرين اليمنيين أو الحضارمة وأخذت تنتشر في المدن الساحلية وذلك بحكم قربها لساحل اليمن، كما دخلت إلى هرر على يد الشريف أبي بكر عبدلله العيدروس المتوفى في عدن سنة909هـ ثم انتشارها إلى داخل البلاد متخذة مصوَع مركز لها حيث يدعي أهلها أن عبد القادر الجيلاني زارها سنة 563هـ . ثم تمركزة بعد ذلك في إقليم وللو وداوي حيث لا تزال قائمة إلى الآن .
وعلى هذا تكون القادرية أقدم وأشهر طريقة في الحبشة.
ثم تسربت بعدها الطريقة الأحمدية والتيجانية وهناك طرق أخرى في بعض المناطق لكنها قليلة الأهمية.
وعلى العموم هناك ظاهرتان يشترك فيهما أصحاب الطرق والمتصوفون الذين لا يعرفون الطرق.
- الغلو في تعظيم الصلحاء والعباد والزهاد أحياءا واعتقاد تأثيرهم بعد مماتهم بزعم أن الكرمات بعد الممات تصبح كالسيف المسلول من غمده.
- الإهتمام بالأدعية التي يغلب فيها التركيز على الإستغاثات والتوسلات وأذكار الموالد والمدائح النبوية والصلوات مطبوعة كانت أو مكتوبة باليد نظما أو نثرا.
وهذه المنظومات والقصائد والأذكار لهذه الطرق تأخذ الجانب الكبير من اهتمامات بعض طلبة العلم لأن من يجيدها له قيمة خاصة فى المجتمع ويكون مرغوبا ومحترما فى نفس الوقت، فلا بد من قضاء أوقات كثيرة فى كتابتها وحفظها لأن أكثرها غير مطبوعة لذلك يوجد غالبا من يتفرغ للكتابة بالأجرة ويتخذ ذلك مكسبا .
وقد كان هذا العمل سببا لتعطل الكثيرين من النابغين فى العلم عن دراستهم وضياعهم فى داء الشهرة والزعامة فى هذا المجال .
أما عند العامة فقد كان الفساد فى العقيدة أسوء حيث لا تجد عند كثير منهم فرقا بين تصوره للخالق وبين تصوره للولي . فنجد قلوبهم متعلقة بالأولياء فى الشدة والرخاء وألسنتهم لا تنفك عن ذكرهم بينما لايذكرون الله إلا قليلا. وأبرز مجالات فى فساد العقيدة؛ القبور والأضرحة التي تشد عليها الرحال فى أوقات معينة وتساق الهدي والنذر إليها وإقامة الحفلات والمناسبات مثل الأعياد والمواليد على القبور وعلى سبيل المثال : المسمى بـ( درى شيخ حسين فى منطقة بالى ، وعطبرى ، وأبريتى ، ونحو ذلك) . وقد يجتمع فى بعد الأماكن آلاف من الناس يمكثون أياما أو أسابيع بقصد العبادة وتجمع هذه الوقائع مختلف من الناس من رجال ونساء وصغار وكبار وتجار وفلاحين وعلماء وجهال.
جماعة(دعوة)عبدالله هرري المعروف بـ(الحبشي)
عبدالله الهرري رجل حبشي من منطقة هرر،فقدم إلى لبنان واغتر به الناس .
ويتهم بأنه تعاون مع أعداء الإسلام وبالتحديد حاكم (أندارجي) صهر هيلاسلاسي ضد الجمعيات الإسلامية ، وتسبب في إغلااق مدارس الجمعية الوطنية الإسلامية لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة هرر سنة 137هـ .
وله شذوذ وأخطاء في العقيدة والفقه، فقد أفتى الشيخ ابن باز بأن طائفته ضالة ورئيسهم المدعو عبدالله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الإستماع لهم أو قبول ما يقولونه.
ولقد أثُر عبدالله الهرري في الناس تأثيرا بالغاً ثي خارج أثيوبيا وداخلها.
وأما في الخارج فإن أتباع هذ الرجل يمتلكون أكبر أجهزة أبحاث ومركز للمخطوطات منها:- المؤسسة الثقافية للخدمات، ومركزالأبحاث والخدمات وجمعية المشاريع الإسلامية للخدمات. يقوم عليه كل من كمال لحوت وعماد الدين حيدر وعبدالله البارودي ،وبدأوا يحققون كتب التراث
تحقيقا جهميا أشعريا على نسق الكوثري تماما.
ولقد انتشرت مدارسهم في بقاع لبنان وينفقون الأموال الطائلة على ذلك حتى صارت باصاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية وكذلك انتشر أتباعه في أوروبا وأمريكا واستراليا والسويد ودنمارك.
وأما أثر دعوة الرجل في داخل أثيوبيا بدأت تنتشر شيئا فشيئا وخاصة في صفوف المثقفين وطلاب الجامعات لما تضمنته دعوته من اتباع الشذوذ باسم الإنفتاح مثل:فتواه بجواز الصلاة بالنجاسة، ومصاهرة الكافر لسلب ماله، وجواز أخذ الربا ،وجوازمحادثة المرأة من غير حاجة.
بالإضافة إلى الإنحراف العقدي المخالف لمنهج أهل السنة والجماعة.
الجهل
إن عصرنا هذا أصبح متميزا بالتقدم التقني ومن الصعب مسايرة الحياة إلا بالأخذ بالأسباب الحضارية ومعطياتها فالمجتمع المسلم في كل مكان بحاجة ماسة إلى من يأخذ لهم من هذه الأسباب الحضارية ما أمكن ويفيدهم بها وهذا ليس مجال توفير وسائل الحياة فحسب بل حتى الأمور الدينية البحتة لايمكن لها الإستغناء عن تلك الأسباب فلا ينفع البقاء مع القراءة على المخطوطات اليدوية في عصر تقدمت فيه الطابعة .
لقد دخلت العلوم العصرية إلى اثيوبيا منذ عشرات السنين إن لم يكن قرنا ولم تزل من ذلك الحين تخرج المؤسسات التعليمية والثقافية جيلا بعد جيل قلوا أو كثروا فلو نظرنا إلى نصيب المسلمين من هذا التعليم نكاد نقول أنهم حرموها بلا هوادة وتشير الإحصائيات التي عملها باحث أوائل الستينيات إلى أن نسبة المسلمين في المدارس الحكومية 4% فقط .
إن الجهل العام للإسلام وثقافته وهو واحد من تلك التحديات التي تواجه المسلمين وخصوصا أن التعليم الشرعي منحصر في فئة معينة من الناس تتفرغ لطلب العلم ونشره بين هذه الفئة وسائر الناس وهو يشكل حاجز معنوي يشبه الحاجز الموجود عند النصارى يمنعون ماعندهم من العلم والثقافة من أن يصل إلى الناس الأخرين وكذلك بسبب عدم توفر وسائل نقل الثقافة الإسلامية إلى الجمهور والمثقفين بالثقافة المدنية على الأقل والوسيلة الوحيدة لنقل الإسلام ومعارفه إلى الناس غير طلاب العلم والعلماء هو الخطاب الشفهي.
ولعل من أهم أسباب في جهل المسلمين هي:
- الكنيسة حيث كانت هي المنهل الوحيد لتعليم لذلك لم يرسل المسلمون أبنائهم الى تلك المدارس خشية عليهم من أن يتنصروا
- المدارس العصرية الأجنبية التي جاءت مع الإرساليات التبشرية تصبغ بصبغة دينة مما جعلت المسلمين ينفرون منها خشية التأثر بها
- ومن الأسباب أيضا التي جعلت المسلمين ينفرون من التعليم هي مشكلة اللغة فالحكومة تفرض على سكانها لغة الأقلية في البلاد (اللغة الأمهرية)التي لا يفهمها من في خارج موطنها الأصلي في ا